عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
54
كامل البهائي في السقيفة
ولم يقل : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ . وللشيعة دليلان على عدم الرؤية : عقليّ ونقليّ ، وأمّا أهل السنّة فقد تمسّكوا بالنقل وحده فتعارض النقلان ما لنا وما لهم ، وترجّح ما عندنا عليهم لوجود الحجّة العقليّة عندنا وعدم وجودها عندهم . ثمّ إنّ الدليل النقليّ لا يعدو التأويل . وأظهر دليل على امتناع الرؤية قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » . أضف إلى ذلك أنّه لو أمكنت رؤيته فلا تمكن بالكيفيّة ، ولو عدم الكيفيّة لم يكن مشاهدا مرئيّا ، والكيف محدث . وبناءا على ما تقدّم : فلو أمكنت رؤيته لكان أحدهما معرضا على الآخر ، فلو أعرض اللّه عن عبده فويل لذلك العبد ، ولو أعرض العبد عن ربّه فهو الكفر بعينه . الفصل الرابع وأكثر أهل السنّة لا يقولون بالعدل كما يقولون : إنّ اللّه تعالى يجوز أن يكلّف عبده بما لا يطاق ، وأمر أبا جهل وهو لا يريده ، وليس من المستحيل أن يسلب الإيمان من المؤمن عند موته ويعطيه الكفر . . . كما لا يستحيل أن يسوق المؤمن يوم القيامة إلى النار والكافر إلى الجنّة ، ولا يقولون بالحسن والقبح العقليّين وإنّما يعرف ذلك بالنقل ، وفعل اللّه خال من الحكمة ، وأمثال هذه الطامّات . والجواب عنه : يقول الشيعة : إنّ اللّه لا يكلّف بما لا يطاق ، والعقلاء يقبّحون القبيح لقبحه بالضرورة كتكليف الأعمى بتنقيط المصاحف على الدقّة ، وأمر الإنسان بالطيران في الهواء .
--> ( 1 ) الأنعام : 103 .